الشيخ محمد آصف المحسني

118

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

موجب - بكسر الجيم - أي فاعل يجب فعله بقدرته واختياره . وهذا على مذهب الحكيم حيث يقول : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وليس موجبا - بفتح الجيم - أي فاعلا يجب فعله لا بقدرته واختياره كالمضطر ، تعريض إلى من نسب إلى الحكماء اطلاقهم الموجب عليه بهذا المعنى بأنه حرف الكلمة عن موضعها « 1 » . . . الخ وقال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في قواعد العقائد : والقادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل الفعل ولا يجب ، وإذا فعل فعلا باعتبار ( اختيار ظ ) وإرادة لداع يدعوه إلى أن يفعل . ويقابله الموجب ، وهو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل ويجب أن يقارنه فعله ؛ لأنّه لو تأخّر الفعل عنه لما كان صدور الفعل عنه واجبا ؛ إذ لم يصدر عنه في الحال المتقدّم على الصدور . والمتكلّمون يقولون بأن الباري تعالى قادر ، إذا كان فعله حادثا غير صادر عنه في الأزل ، ويلزم القائل بالقدم كون فاعله موجبا . والحكماء يقولون : كل فاعل فعل بإرادة مختار سواء قارنه الفعل في زمانه أو تأخّر عنه . وموضع الخلاف في الداعي ، فإنّ المتكلّمين يقولون : إنّه لا يدعو الداعي إلّا إلى معدوم ليصدر عن الفاعل وجوده بعد الداعي بالزمان أو تقدير الزمان ، ويقولون : إنّ هذا الحكم ضروري والحكماء ينكرونه « 2 » . انتهى . قال الحكيم اللاهجي في شوارقه : إنه تعالى قادر مختار ، بمعنى أنّه يتمكّن من الفعل والترك ، بمعنى أنّه تعالى بحيث قد يتخلّف عنه الفعل ، فإنّ القدرة بهذا المعنى هو المتنازع فيه بين المتكلمين والحكماء . وأمّا القدرة بمعنى كونه بحيث يصحّ منه فعل العالم وتركه بالنظر إلى ذاته تعالى ، أو بمعنى كونه بحيث إن شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ، فمتفق عليه بين الفريقين . . . إلى أن قال : فالنزاع إذن ليس في معنى القدرة الذي هو المفهوم الشرطي بل في وجوب وقوع مفهوم المقدّم وعدم وجوبه « 3 » . قال العلامة الحلي قدّس سرّه في ضمن كلام له : لزم خروج الواجب تعالى عن كونه قادرا ويكون موجبا ، وهذا هو الكفر الصريح ؛ إذ الفارق بين الإسلام والفلسفة إنّما هو هذه المسألة « 4 » ! قال في شرح المواقف : أي يصح منه إيجاد العلم وتركه ، فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل إنفكاكه عنه ، وإلى هذا ذهب الملّيون كلّهم ، وأما الفلاسفة فإنهم قالوا : إيجاده

--> ( 1 ) شرح المنظومة / 172 . ( 2 ) شرح قواعد العقائد / 39 . ( 3 ) الشوارق 2 / 210 - 211 . ( 4 ) إحقاق الحق 2 / 116 .